نخبة من الأكاديميين

897

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الفلسفية والطبيعية ، فإن حركة علم الكلام في شقيه المعتزلي والمرجئي تحركت بصورة أكثر فعالية ؛ بحيث إنه خلال النصف الأول من القرن الثالث الهجري ، ظهرت في مدن مختلفة وخاصة في بغداد والبصرة مدارس كلامية متنوعة ، وبشكلٍ بارز منطلقة إما من المعتزلة ؛ وإما من المرجئة / الجهمية القريبين فقهياً إلى أبي حنيفة ، وهم أحياناً فقهاء أحناف ، كما كان للشيعة أيضاً متكلمون في هذه الحقبة بالذات . وفي هذه الحقبة وانطلاقاً من جذور في القرن الثاني الهجري ظهرت فئة من المتكلمين كانوا يدعمون السنة ولهم صلة بأئمة الفقه / السنة كمحمد بن إدريس الشافعي ( المتوفى سنة 204 ه - ) خاصة وأنهم كانوا يعارضون المرجئة / الجهمية والمعتزلة في الوقت نفسه ولكن كانت هناك تأثيرات من قبل المعتزلة والمرجئة / الجهمية أيضاً عليهم ، وكانوا يتحركون في المناخ الكلامي ، وتحت تأثير منهم ، وإن كانوا من حيث العقيدة قريبين إلى أصحاب " السنة " و " الحديث " و " التقليد الفقهي " وخصوصاً الشافعي منهم ، ويمكن أن نعدهم " متكلمي أصحاب الحديث " من أمثال أبي كلاب ( المتوفى سنة 240 ه - ) والحارث المحاسبي ( المتوفى سنة 243 ه - ) وأبي العباس القلانسي ( في القرن الثالث الهجري ) والذين كانوا هم أنفسهم أسلاف أبي الحسن الأشعري ( المتوفى سنة 324 ه - ) ، مؤسس الأشاعرة ، وكان هؤلاء المتكلمون هم أيضاً موضع اتهام من قبل أصحاب الحديث في بغداد وعلى رأسهم أحمد بن حنبل ( المتوفى سنة 241 ه - ) وإن كانت عقائدهم في كثير من الأمور المذهبية قريبة منهم ، ولكن متكلمي السنة هؤلاء ، وخلافاً لأصحاب الحديث السني اعتمدوا الجدل الكلامي والطرق الكلامية المعتمدة عند جمهور المتكلمين أولًا ، وثانياً مبدأ التأويل ، ولديهم رؤية مختلفة في مسائل كلامية / عقائدية ؛ مثل وجود الله وذاته وصفاته وعلاقة الذات بالصفات ، ومسائل تتعلق بحدوث الأفعال ، ومدى فاعلية الله وأفعال الإنسان ومسألة المخلوق ، كما في مسائل علاقة الله بالإنسان والشريعة وسلطتها ؛ وفي مسألة خلق القرآن التي كانت موضع جدل في أوائل القرن الثالث بين المحدثين والدولة ومؤيديهم من الجهمية ، وبعض المعتزلة ، كان ابن كلاب يعتقد خلافاً للمحدثين وفئة أصحاب الحديث السني ب " الكلام النفسي " القديم . أصحاب الحديث ومشكلة التأويل أثناء النزاع الذي حصل بين الدولة العباسية في عصر الخلفاء المأمون والمعتصم ( الخلافة ما بين 218 - 227 ه - ) والواثق ( الخلافة ما بين 227 - 232 ه - ) وبين جماعة أصحاب الحديث والفقه الحديثي ، الذين كانت معارضتهم من نوع مذهبي / سياسي ، مع تطلعات وآمال السلطة السياسية ، ظهرت قدرة هذه الفئة الأخيرة ، مستمدة من طبقة العوام في بغداد وغيرها من البلدان ، بقيادة أشخاص مثل أحمد بن حنبل ، وكانت لديهم منظمة مختلفة عقائدياً بالنسبة لكثير من الأمور ، وخاصة السلطة الدينية واستلزاماتها ؛ ومنها مسألة التأويل وعدم الخوض فيها وفي الجدل الكلامي أيضاً ، وكانوا على اختلاف كبير مع المعتزلة والجهمية وأصحاب الرأي / فقهاء الأحناف ؛ وكما قلنا سابقاً : كانوا في قضية